محمد بن جرير الطبري
66
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قوله : ما كذب الفؤاد ما رأى قال : رأى جبريل في صورته التي هي صورته ، قال : وهو الذي رآه نزلة أخرى . واختلفت القراء في قراءة قوله : ما كذب الفؤاد ما رأى فقرأ ذلك عامة قراء المدينة ومكة والكوفة والبصرة كذب بالتخفيف ، غير عاصم الجحدري وأبي جعفر القارئ والحسن البصري فإنهم قرأوه كذب بالتشديد ، بمعنى : أن الفؤاد لم يكذب الذي رأى ، ولكنه جعله حقا وصدقا ، وقد يحتمل أن يكون معناه إذا قرئ كذلك : ما كذب صاحب الفؤاد ما رأى . وقد بينا معنى من قرأ ذلك بالتخفيف . والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف لاجماع الحجة من القراء عليه ، والأخرى غير مدفوعة صحتها لصحة معناها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفتمارونه على ما يرى * ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى ) * . اختلفت القراء في قراءة أفتمارونه ، فقرأ ذلك عبد الله بن مسعود وعامة أصحابه أفتمرونه بفتح التاء بغير ألف ، وهي قراءة عامة أهل الكوفة ، ووجهوا تأويله إلى أفتجحدونه . 25136 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم أنه كان يقرأ : أفتمرونه بفتح التاء بغير ألف ، يقول : أفتجحدونه ومن قرأ أفتمارونه قال : أفتجادلونه . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين أفتمارونه بضم التاء والألف ، بمعنى : أفتجادلونه . والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، وذلك أن المشركين قد جحدوا أن يكون رسول الله ( ص ) رأى ما أراه الله ليلة أسري به وجادلوا في ذلك ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وتأويل الكلام : أفتجادلون أيها المشركون محمدا على ما يرى مما أراه الله من آياته . وقوله : ولقد رآه نزلة أخرى يقول : لقد رآه مرة أخرى . واختلف أهل التأويل في الذي رأى محمد نزلة أخرى نحو اختلافهم في قوله : ما كذب الفؤاد ما رأى . ذكر بعض ما روي في ذلك من الاختلاف . ذكر من قال فيه رأى جبريل عليه السلام :